• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • 41500
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date
Logo
قناة الفاروق الاسلامية

دليل الوصول... لطاعة الرسول

الموقع الرسمي للشيخ الدكتور عُمَر الفَارُوق البكري
إسأل الشيخ
صورة الشيخ عمر الفاروق البكري

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 2️⃣2️⃣5️⃣9️⃣

القسم

4- المذاهب والفرق

عنوان الفتوى

الرد على من يحتج بالخلاف في مواجهة النص

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا كيف نرد على من يحتج بالخلاف بين أقوال العلماء مع وجود نص صريح بالمخالفة لتلك الأقوال؟ ومتى يتحقق الإجماع؟ وما تفسير قوله تعالى: "وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ". وكيف نجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ". ؟ وما العمل عند الاختلاف؟ وكيف نرجح بين أقوال الصحابة بالنسبة للمسائل الفقهية؟ وألا تعتبر وسائل التواصل الالكتروني وغيرها طريقاً لتحقق الإجماع في عصرنا دكتورنا الفاضل؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

🔲 الاحتجاج بالخلاف في مواجهة النص:

♦️ إن من أعظم ما أصيبت به أحكام الشريعة على ألسنة كثير من طلاب العلم الذين راحوا يروِّجونها هذه الأيام.

◀️ هي: الاحتجاج بالخلاف في مواجهة النص!

♦️ فكلما ذَكرتَ مسألة من مسائل الشريعة، إن كان في العقائد، أو في العبادات كالصلاة وغيرها ...، أو في أحكام المعازف والغناء، أو ما يتعلق بأحكام المرأة وحجابها ...

♦️ قالوا: مسألة فيها خلاف

♦️ فهل أنزل الله تعالى الوحي من أجل أن نلجأ إلى الخلاف بين العلماء؟

♦️ ومن أجل أن يكون الخلاف هو الفيصل؟

♦️ لقد تعطل العمل بكثير من أحكام الشريعة باسم الخلاف!

♦️ ولقد تعطل الصدع بالحق باسم الخلاف!

♦️ وتعطل الإنكار للمنكر، والأمر بالمعروف باسم الخلاف!

📗 قال تعالى:
🔖 {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
📝 [البقرة ٢١٣]

♦️ فما إن تذكر لهم الدليل حتى يسارعوا بقولهم: المسألة خلافية

♦️ فصار الخلاف هو الذي يحكم على كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم !!!

📗 ونسوا قول الله تعالى:
🔖 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
📝 [النساء ٥٩]

♦️ كما نسوا حرف الشرط (إن)
♦️ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر.


🟫 والإجماع بالمعنى الأصولي لا يمكن تحققه في غير المسائل التي عُلمت من الدين بالضرورة، كما حقق ذلك العلماء الفحول.

📙 وقد أشار إلى ذلك أحمد بن حنبل في كلمته المشهورة عنه في الرد على من ادعى الإجماع، ورواها عنه ابنه عبد الله في: (المسائل) وهي:
🔖 من ادعى الإجماع فقد كذب، ولكن ليقل لا نعلم مخالفاً>

🔹 ومن هنا يظهر خطأ ووهم كثير من العلماء، ممن يدعي الإجماع على أمور كثُر فيها الخلاف واشتهر! وربما كان الحق مع المخالفين!

🔹 فأين مصير هذا الإجماع؟


🟦 وللجمع بين الآيتين:

📗 وفي الآية الأولى قال سبحانه:
🔖 "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ".
📝 [الذاريات ٥٦]

📍 وهذه الآية فيها أن الغاية من خلق الجن والإنس تحقيق العبادة.
📍 أي: ليحققوا العبادة، فهذا مطلوب شرعاً، ولذلك حصل من الناس، من استجاب وعبدَ الله، ومنهم من لم يستجب، هذه ليست غاية قدرية كونية.
📍هذه غاية شرعية، مطلوب من المكلفين تحقيقها، مأمورون بتحقيق العبادة، الجن والإنس مأمورون بذلك. غاية شرعية.


📗 وفي الآية الثانية قال سبحانه:
🔖 ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ ۝١١٨ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١١٩﴾
📝 [هود ١١٨-١١٩]

📍 وفيها أنه خلقهم للخلاف.
📍وهذه غاية كونية، ليس مطلوباً منهم الخلاف، بل هم مأمورون بالاجتماع، ولكن قدر الله كَوناً أن يقع الخلاف "وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ". لابد من وقوع الخلاف.
📍 غاية كونية، قدر الله كَوناً وقوع الخلاف، ولا مرد له.

📙 عن عطاء: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ ، قال: 🔖 اليهود والنصارى والمجوس، والحنيفيَّة همُ الذين رحم ربُّك.

📙 عن مجاهد: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ ، قال: 🔖 أهل الباطل = ﴿إلا من رحم ربك﴾ ، قال: أهل الحقّ.

📙 سئل الحسن عن هذه الآية: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾ ، قال: 🔖 الناس كلهم مختلفون على أديان شتى، إلا من رحم ربك، فمن رحم غير مختلف. فقلت له: ﴿ولذلك خلقهم﴾ ؟ فقال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه.


⬛ وصية منهجية:

🔶 كان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم يأمرون الناس إذا ظهر الخلاف أن يطرحوا كل قول لا يوافق ما كانت عليه القرون المفضلة لأن هذا هو العلاج الوحيد حين وقوع الخلاف واليوم كلما تنازعوا في أمر تحاكموا لكلام المتأخرين.

📘 قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
🔖 إنّكم اليوم على الفطرة، وإنّكم ستحدثون ويُحدث لكم، فإذا رأيتم محدَثةً فعليكم بالهَدي الأوَّل.
📝 كتاب السنَّة لمحمد بن نصر المروزي (٨٠)

🔶 ومن المسائل التي تعين على الاستنباط فيما يتعلق بفقه الصحابة: أن من الصحابة مَن يُقدم على غيره بسبب بلده.

🔶 فالصحابة في المدينة هم أهل زراعة.

🔶 أما الصحابة الذين كانوا في مكة فهم أهل تجارة.

🔶 ولذلك لما بلغ يحيى بن سعيد نهي أهل مكة عن بيع العرايا، قال: وما علم أهل مكة بالعرايا؟!

🔶 وأما أحكام المناسك في الحج والعمرة فيرجع فيها إلى فقه أهل مكة، فإنهم يُقدمون على غيرهم، وأيضاً فيما يتعلق بأبواب الأقضية، فثمة قضاة من الصحابة كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود عليهم رضوان الله.

📙 روى عبد الرزاق في كتابه المصنف؛ عن قتادة أنه قال: 🔖 (كان قضاة أصحاب محمد ﷺ ستة: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن ثابت.

📙 وكانوا على مدرستين، قال قتادة: (فكان قضاء عمر، وابن مسعود، والأشعري يوافق بعضه بعضاً، وكان يأخذ بعضهم من بعض، وكان قضاء علي، وأبي، وزيد بن ثابت يشبه بعضه بعضاً، وكان بعضهم يأخذ من بعض، قال: وكان زيد يأخذ من علي، وأبي ما بدا له.



🟩 أما وسائل التواصل الالكتروني وغيرها لا تعتبر طريقاً لتحقق الإجماع البتة.

🔻 فكثير من أهل العلم لا يصل صوتهم إلى الهيئة التي تتبنى الإجماع على مسألة ما، وإنما كثير مما يسمى اليوم - بل وقديماً - إجماعاً إنما هو لعدم العلم بالمخالف، وليس اتفاق كلمة هيئة أو جهة رسمية على أمر يجعله إجماعاً، لأن رأي كثير من أهل العلم المعتبرين ممن ليس عضواً في هذه الهيئات يخرق هذا الإجماع وينقضه.

🔻 وعند التنازع في أحكام الشريعة، فالمرد إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، 📗 لقوله تعالى: 🔖 {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول…}

🔻 والترجيح بين الأقوال: إنما يكون ببرهان محقق، وليس بمجرد الدعوى!

🔻 والكثرة ليست دليلاً على إصابة الحق!

🔻 والقاعدة -كما لا يخفى على طلبة العلم:

🔻 أن قول جمهور العلماء في مسألة من المسائل لا يعتبر حجة

🔻 بل الحجة انما هي في الكتاب والسنة والإجماع.

🔻 وقول الجمهور ليس بإجماع، ولا يعتبر حجة على القول الآخر!

🔻 حتى ولو كان القائل بالقول الآخر أفراداً من العلماء!

🔻 وإنما يؤخذ بالقول الذي معه الحجة، وتؤيده القواعد الشرعية، ولا عبرة بالكثرة في مقابل الحجة.

🔻 والسلف الصالح ما كانوا يقدمون قول الأكثر على الأقل، وإنما كانوا يأخذون بالقول الذي معه الحجة، فحيث ورد الدليل قامت الحجة ونهضت البينة
❌ ولا عبرة بغير ذلك.


📙 قال بعض أهل العلم:

⏺️ ففي هذا أن الواحد قد يكون عنده من السنن ما ليس عند الجماعة، وإذا كان عنده من السنة ما ليس عند غيره، فهو المصيب في فتياه بهذا دون غيره…

⏺️ وبياننا قبل العرض وبعد العرض إنما هو اتباع القرآن وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا معنى لقول أحد دون ذلك، كثر القائلون به أو قلوا، وهذا باب ينبغي أن يُتقى، فقد عظم الضلال به، ونعوذ بالله العظيم من البلادة.

📙 وقال ابن الصلاح، في (أدب المفتي):

⏺️ واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله، موافقاً لقولٍ أو وجهٍ في المسألة، أو يعمل بما يشاء من الأقوال، أو الوجوه، من غير نظر في الترجيح، ولا تقيد به، فقد جهل وخرق الإجماع.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع