• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
☰
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date
Logo
قناة الفاروق الاسلامية

دليل الوصول... لطاعة الرسول

الموقع الرسمي للشيخ الدكتور عُمَر الفَارُوق البكري
إسأل الشيخ
صورة الشيخ عمر الفاروق البكري

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 2️⃣1️⃣0️⃣6️⃣

القسم

31- الجهاد والقتال

عنوان الفتوى

الفرق بين الجزية والخراج

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا ما الفرق بين الجزية والخراج وممن تؤخذ؟ وما الحكمة من فرض الجزية على أهل الذمة؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

⚫ الجزية هي مال أو ضريبة سنوية تفرضها الدولة الإسلامية على الرجال الأحرار البالغين القادرين من أهل الذمة (غير المسلمين المقيمين في الدولة الإسلامية)، وذلك في مقابل حمايتهم، والدفاع عنهم، وإعفائهم من الخدمة العسكرية في جيش المسلمين.

🔵 فالجزية هي ضريبة سنوية على الرؤوس، وتتمثَّل في مقدار زهيد من المال، يُفرَض على الرجال البالغين القادرين، على حسَب ثرواتهم، أما الفقراء، فمُعفَون منها إعفاء تامًّا.

📗 قال تعالى:
🔖 ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾
📝 [الطلاق: 7]

🟣 وليس للجزية حدٌّ معين، وإنما تَرجع إلى تقدير الإمام، الذي عليه أن يُراعي طاقات الدافعين ولا يُرهِقهم، كما عليه أن يراعي المصلحة العامة للأمة، وقد جعل عمر الجزية 48 درهمًا، وعلى المتوسطين في اليسار 24، وعلى الطبقة الدنيا من الموسرين 12 درهمًا، وبهذا سبَق الفكر الضريبي الحديث في تقرير مبدأ تَفاوت الضريبة بتفاوت القُدرة على الدفع.

📕 ولا تعارُض بين صنيع عمر وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-لمعاذ حين بعَثه إلى اليمن:
🔖 ((خذ من كل حالم دينارًا))
📝 أخرجه النسائي والترمذي وأبو داوود.


🟤 لأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب، فراعى النبي -صلى الله عليه وسلم-حالتهم.


🟡 والأصل في وجوب الجزية من القرآن
📗 قوله تعالى في سورة التوبة:
🔖 ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾
📝 [التوبة: 29].


♦️ ومعنى الصَّغار هنا: التسليم وإلقاء السلاح والخضوع لحكم الدولة الإسلامية.


📕 ومن السُّنة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-أخذ الجزية من مجوس البحرين، كذلك أخذ الخلفاء الراشدون الجزية من مجوس البحرين، وكذلك أخذ الخلفاء الراشدون الجزية من أهل الكتاب ومن في حُكْمهم في سائر البلاد المفتوحة، واستقرَّ العمل عليه، فصار إجماعًا.


🟦 وأما الخراج، فهو ضريبة مالية تُفرَض على رقعة الأرض إذا بقيت في أيديهم، ويرجع تقديره إلى الإمام أيضًا، فله أن يقاسِمهم بنسبة معيَّنة مما يخرج من الأرض كالثلث والربع مثلاً، وله أن يفرض عليهم مقدارًا محددًا، مكيلاً أو موزونًا، بحسب ما تُطيقه الأرض، كما صنَع عمر في سواد العراق، وقد يقوم ذلك بالنقود.


🟪 والفرق بين الجزية والخراج: أن الأولى تسقُط بالإسلام، دون الخراج، فالذمي إذا أسلم لا يُعفيه إسلامه من أداء الخراج، بل يظل عليه أيضًا، ويَزيد على الذمي الباقي على ديانته الأصلية أنه يدفع العشر -أو نصفه -عن غلَّة الأرض، بجوار دفْع الخراج عن رقبتها.



🔲 وجه إيجاب الجزية على أهل الذمة:

🔸 ومن الناس من ينظرون إلى الأمور نظرة سطحيَّة، فيحسَبون الإسلام متعسِّفًا في فرضه الجزية على غير المسلمين، ولو أنهم أنصَفوا وتأمَّلوا حقيقة هذا الأمر، لعلِموا أن الإسلام كان منصفًا كل الإنصاف في إيجابه هذه الجزية الزهيدة، فقد أوجَب الإسلام على أبنائه "الخدمة العسكرية" باعتبارها فرْض كفاية أو فرض عين، وناط بهم واجبَ الدفاع عن الدولة، وأعفى من ذلك غير المسلمين، وإن كانوا يعيشون في ظلِّ دولته.



🔹 ذلك أن الدولة الإسلامية: دولة "عقائدية" أو - بتعبير المعاصرين - "أيديولوجية"؛ أي: إنها دولة تقوم على مبدأ وفكرة، ومثل هذه الدولة لا يُقاتِل دفاعًا عنها إلا الذين يؤمنون بصحة مبدئها وسلامة فكرتها، وليس من المعقول أن يؤخذ شخص ليضع رأسه على كفه، ويسفك دمه من أجل فكرة يَعتقد بُطلانَها، وفي سبيل دين لا يؤمن به، والغالب أن دين المخالفين ذاته لا يسمح لهم بالدفاع عن دين آخر، والقتال من أجله؛ ولهذا قصَر الإسلام واجب "الجهاد" على المسلمين؛ لأنه يُعَد فريضة دينية مقدَّسة، وعبادة يتقرَّب بها المسلم إلى ربه، حتى إن ثواب المجاهد ليَفضُل ثواب العابد القانت الذي يصوم النهار ويقوم الليل، ولكن الإسلام فرَض على هؤلاء المواطنين من غير المسلمين أن يُسهِموا في نفقات الدفاع والحماية للوطن عن طريق ما عُرف في المصطلح الإسلامي باسم "الجزية"، فالجزية - فضلاً عن كونها علامة خضوع لحكم الإسلام - هي في الحقيقة بدلٌ مادي عن "الخدمة العسكرية" المفروضة على المسلمين.



⬅️ ولهذا؛ فرضها الإسلام على كل قادر على حمْل السلاح من الرجال، فلا تجب على امرأة، ولا صبي؛ لأنهما ليسا من أهل القتال، وقد قال عمر: "لا تَضرِبوها على النساء والصبيان".



⬅️ ولهذا قال الفقهاء: لو أن امرأة بذلت الجزيةَ ليُسمح لها بدخول دار الإسلام تُمكَّن من دخولها مجانًا، ويُرَد عليها ما أعطته، لأنه أُخِذ بغير حق، وإن أعطتها تبرُّعًا، مع عِلمها بأن لا جزية عليها، قُبِلتْ منها وتُعتبر هبة من الهبات.


▪️ ومِثل المرأة والصبي: الشيخ الكبير، والأعمى، والزَّمِن، والمعتوه، وكل من ليس من أهل السلاح.


🟢 ومن سماحة المسلمين أنهم قرَّروا: أنْ لا جزية على الراهب المنقطِع للعبادة في صومعته؛ لأنه ليس من أهل القتال.


🔳 يقول المؤرخ الغربي "آدم ميتز":

♦️ "كان أهل الذمة - بحكم ما يتمتَّعون به من تسامُح المسلمين معهم، ومن حمايتهم لهم - يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قُدرته... وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حملِ السلاح؛ فلا يدفعها ذوو العاهات... ولا المترهِّبون وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يَسارٌ"



🟩 وعلى أن هناك علة أخرى لإيجاب الجزية على أهل الذمة، وهي العلة التي تبرِّر فرْض الضرائب من أي حكومة في أي عصر على رعاياها، وهي إشراكهم في النفقات والمرافق العامة التي يتمتَّع الجميع بثمراتها، ووجوه نشاطها، كالقضاء والشرطة، وما تقوم به الدولة من إصلاح الطرق وإقامة الجسور، وما يَلزَمها من كفالة المعيشة الملائمة لكل فرد يستظل بظلِّها - مسلمًا كان أو غير مسلم - والمسلمون يُسهِمون في ذلك بما يدفعونه من زكاة عن نقودهم وتِجاراتهم وأنعامهم وزروعهم وثمارهم، فضلاً عن صدقة الفطر وغيرها، فلا عجب أن يُطلَب من غير المسلمين المساهَمة بهذا القدر الزهيد، وهو الجزية.



⚫ الخراج في الشريعة الإسلامية نوع من الضريبة. تدفع على الأرض وتدفع سنويا بمقدار معين من حاصلاتهم الزراعية أو من أموالهم، وهذا المقدار يسمى خراجاً.


♦️ الخراج في اللغة: من خرج يخرج خروجاً بمعنى برز، والاسم الخراج. وأصله ما يخرج من الأرض ويطلق على الأجرة.

♦️ الخراج في اصطلاح الفقهاء له معنيان خاص وعام:

▪️ المعنى العام: الأموال التي تتولى الدولة جبايتها وصرفها في مصارفها كالجزية وغيرها.

▪️ المعنى الخاص: الوظيفة الضريبة التي يفرضها إمام المسلمين على الأرض الخراجية النامية، وتسمى الأرض التي يفرض عليها الخراج أرضا خراجية، والأرض قسمان صلح وعنوة.

◀️ الصلح: كل أرض فتحها المسلمون صلحاً، وصالحوا أهلها عليها لتكون لهم، ويؤدون خراجاً معلوماً كل سنة، فهذه الأرض ملك لأربابها، وهذا الخراج في حكم الجزية، فمتى أسلم أهل الأرض سقط الخراج عنهم، ولهم بيعها ورهنها وهبتها لأنها ملك لهم.

◀️ العنوة: ما فتحه المسلمون عَنوة (أي بالسيف) ولم تقسم بين الغانمين، فهذه تصير للمسلمين، يضرب الإمام عليها خراجاً معلوماً يؤخذ في كل عام، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة، ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم، وإذا أسلم أهلها أو انتقلت إلى مسلم يجتمع مع الخراج عشر ما تخرج زكاة عليها، ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر.


➖ إن أول من فرض الخراج في الإسلام كان خليفه رسول الله صلي الله عليه وسلم، عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

➖ ويقصد بالخراج بأنه المال الذي يلتزم الانسان بسداده عما يملكه من أرض، وهو أموال يتم سدادها سنوياً إلي بيت مال المسلمين على أساس مقدار معين من المحاصيل الزراعية التي تنتجها الأرض أو مقدار معين من المال، ويعد الخراج أحد أنواع الضرائب التي كان يتم فرضها في ظل فتره الخلافة الراشدة، والتي أقرها خليفه رسول الله عمر بن الخطاب، وذلك تحديداً عقب فتح العراق.

⬅️ فأول من وظف الخراج هو الخليفة عمر بن الخطاب عندما فُتحت العراق، حيث اجتهد مع الصحابة، ولم تقسم العراق بين الفاتحين وضرب عليها الخراج، ثم استمر فعل عمر والصحابة مع ما فتح في عصره كأرض الشام ومصر وغيرها، لم يقسم منها شيء وضرب عليها الخراج.


♦️ الخراج واجب على كل من بيده أرض خراجية نامية سواء أكان مسلماً أم كافراً، صغيراً أم كبيراً، عاقلاً أم مجنوناً، رجلاً أم امرأةً، لأنّ الخراج مئونة الأرض النّامية، وهم في حصول النماء سواء.

📕 عن سهل بن أبي حثمة قال:
🔖 «قسم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين، نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما»
📝 أخرجه أبو داود

◀️ الحديث فيه تصريح بما وقع من النبي في شأن خيبر حيث وقف نصفها لمصلحة المسلمين، وكذلك الحكم بالنّسبة للأرض المفتوحة عنوة.

🟡 نصاب الخراج شرعًا هو مقدار نصاب زكاة المال، أي عشرون ديناراً ذهبياً، أي ما يعادل قيمة خمسة وثمانين جراماً.


🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع