• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣7️⃣3️⃣6️⃣

القسم

36- التراجم والأعلام

عنوان الفتوى

حقيقة الشيطان والزنديق الأكبر والأفجر محيي الدين بن عربي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا من هو محيي الدين بن عربي؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الشيطان الأكبر دهقان الصوفية الأكبر هو محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، فيلسوف الصوفية وشاعرهم.
ولد سنة /558/هـ، وتوفي سنة /638/هـ. وإليه تنسب "الطريقة الأكبرية" الصوفية، على اعتبار لقبه عندهم: "الشيخ الأكبر".
فلقد كفره كل موحدي الأرض لكونه أحد أكبر المنظرين لعقيدة "وحدة الوجود" الكفرية، إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق. ومن زعم براءته من تلك العقيدة فهو مخدوع مغرر به، لأن كتبه ومصنفاته مملوءة بالدعوة إلى تلك العقيدة والتنظير لها.
قال بعض أهل العلم:
ورد في كتبه ورسائله منه ما يفوق كفر الكافرين وزندقة الملحدين.
فهو واحد من أعظم الزنادقة المنتسبين للإسلام، والفتنة به أعظم من الفتنة بغيره في القديم والحديث.
وما التبس أمر زنديق على الناس كما التبس أمره وخفي حاله، لما كان يدس من العسل في ثنايا سمه الذي يبثه لإفساد عقائد المسلمين، وقد كان يطمح إلى الوصول إلى منزلة تقارب منزلة الرسل أو تفوقها، لذلك ادعى أنه خاتم الأولياء، وبنى على تلك العقيدة أن خاتم الأولياء أعظم من خاتم الأنبياء، لأن من جملة دينه الذي يدين به أن:
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
فقد قال:
بين الولاية والرسالة برزخ فيه النبوة حكمها لا يجهل
فالولاية عنده في أعلى المنازل، تليها النبوة، ثم الرسالة.
ولذلك قال عن نفسه متعاظما مفاخراً بما وصل إلى من الحقائق – بزعمه –:
ولكل عصر واحد يسمو به وأنا لباقي الدهر ذاك الواحد
وسبقه بقوله: اعلم أنه ليلة تقييدي هذا الباب رأيت رؤيا سررت بها، واستيقظت وأنا أنشد بيتاً كنت قد عملته قبل هذا في نفسي، وهو من باب الفخر، وهو: ... ثم ساقه. انظر: الفتوحات المكية (3/41).

ومن أعظم كتبه ضلالة وإضلالاً: تفسيره للقرآن الكريم، وكتابه: "فصوص الحكم"، وكتابه: "الفتوحات المكية".

هذا الزنديق هو واحد من أشهر الصوفية وأكبرهم قدراً وأثراً وفتنة وإضلالاً، لم يأت بعد الحلاج المقتول على الزندقة أحد يشبهه غيره. أثنى عليه أمثاله من علماء الصوفية ومنظريهم.
وأما أهل السنة والجماعة فقد أجمعت كلمتهم على أنه ضال زنديق، بث من سمومه في المسلمين قدرا لا يمكن نزعه إلا بعسر ومشقة.

فأصل الضلال الذي بنى عليه ابن عربي كتاب فصوص الحكم والفتوحات المكية هو جعل الكشف المزعوم حاكما على الوحي فصار إذا وافق الكشف القرآن قبله وإذا خالفه اول القرآن حتى يوافق مذهبه وهذا قلب للدين فان الله لم يأمرنا باتباع الخواطر والاذواق والإلهامات وانما امرنا باتباع الوحي فقال سبحانه:
وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِیهِ مِن شَیۡءࣲ فَحُكۡمُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۚ
الشورى 10

وقال سبحانه:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا﴾
[النساء ٥٩]

فمن رد النزاع الى غير الكتاب والسنة فقد خالف امر الله
ومن أعظم ما قرره ابن عربي قوله سبحان من اظهر الاشياء وهو عينها وقوله ما في الوجود الا الله وقوله العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف وقوله فما ثم الا الله ولا موجود سواه بمعنى مذهبه في وحدة الوجود وهذه المقالات ليست من دقائق التوحيد كما يزعم اتباعه بل هي ابطال للتوحيد فان التوحيد الذي جاءت به الرسل هو اثبات رب يعبد وعبد يعبد وخالق ومخلوق وامر ومأمور وجنة ونار وثواب وعقاب اما إذا كان الخالق هو المخلوق فلا يبقى توحيد ولا شرك ولا طاعة ولا معصية ولا رسول ولا مرسل اليه
وقد أبطل الله هذا الاصل بقوله سبحانه:
لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ
[الشورى ١١]

وبقوله سبحانه:
هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِیࣰّا
[مريم ٦٥]

وبقوله سبحانه:
وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ
[الإخلاص ٤]

وبقوله سبحانه:
﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ﴾
[الأنعام ١٨]

) وبقوله سبحانه:
ٱلرَّحۡمَـٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ
[طه ٥]

فهذه النصوص المحكمة تثبت ان الله سبحانه منفصل عن خلقه بائن منهم ليس حالا فيهم ولا هم حالون فيه فمن قال ان الله عين الموجودات فقد ناقض هذه الآيات كلها.
ثم ان لازم هذا المذهب ان يكون الله هو الاصنام التي عبدت والاوثان التي سجد لها والنجاسات والمستقذرات، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا فان من قال ان كل موجود هو الله فلا يستطيع ان يستثني شيئا من الموجودات وهذا لازم لا ينفك عنه مذهبه ولو أنكره بلسانه.
فمعنى: [لا إله إلا الله] عند أهل الإسلام هو: (لا معبود "بحق" إلا الله).
لكن معناها عند أهل وحدة الوجود: (لا معبود إلا الله). وفي هذا من الزيغ والضلال ما لا يغيب عن عقل المسلم العاقل.
فكل ما عُبِد من دون الله فهو عندهم "الله"، فمن عبد العجل فقد عبد الله، ومن عبد النجم فقد عبد الله، ولذلك قال ابن عربي: فما عُبِد غير الله في كل معبود.
(فصوص الحكم 72).

وقال ان العارف يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء فجعل عبادة اللات والعزى والعجل عبادة لله وهذا ابطال لدعوة جميع الانبياء فان الله يقول:
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ
[النحل ٣٦]
ويقول سبحانه:
وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡـࣰٔاۖ
[النساء ٣٦]

ويقول سبحانه:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا﴾
[النساء ١١٦]

فلو كانت عبادة الاصنام عبادة لله لما كان هناك شرك اصلا ولما استحق المشركون النار ولما بعث الله الرسل بالنهي عن عبادة الاوثان
ثم تجاوز ذلك الى مدح فرعون والحكم له بالإيمان فقال انه قبض طاهرا مطهرا عند ايمانه قبل ان يكتسب شيئا من الآثام وهذا تكذيب صريح للقرآن فان الله يقول:
ءَاۤلۡـَٔـٰنَ وَقَدۡ عَصَیۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ
[يونس ٩١]

ويقول سبحانه:
﴿ٱلنَّارُ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا غُدُوࣰّا وَعَشِیࣰّاۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾
[غافر ٤٦]

ويقول سبحانه:
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰۤ
[النازعات ٢٥]

فهل بعد حكم الله يبقى لاحد حكم؟!
ثم زعم ان موسى عليه السلام أنكر على هارون لعدم اتساعه في معرفة ان عبادة العجل كانت عبادة لله وهذا من أعظم الافتراء على انبياء الله فان القرآن يبين ان موسى غضب لله وكسر الالواح واخذ برأس اخيه وأنكر على قومه اشد الانكار فقال سبحانه:
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾
[الأعراف ١٥٠]

وقال سبحانه:
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَـٰرُونُ مِن قَبۡلُ یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِی وَأَطِیعُوۤا۟ أَمۡرِی
[طه 90]

فكيف يجعل المنكر للشرك جاهلا ويجعل عابد العجل صاحب معرفة
ثم قلب مراتب الدين فجعل الولاية فوق النبوة وقال ان الانبياء يستفيدون من مشكاة خاتم الاولياء وهذا طعن في مقام الرسالة فان الله يقول:
ٱللَّهُ یَصۡطَفِی مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ رُسُلࣰا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرࣱ
[الحج ٧٥]

ويقول سبحانه:
تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ
[البقرة ٢٥٣]

وبقول سبحانه:
وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ
[النساء ٦٤]

فالرسل هم سادة الخلق وافضلهم والوحي انقطع بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فمن ادعى مقاما فوق مقامهم فقد ناقض القرآن.
ثم قال ان اهل النار يصير عذابهم نعيما ولذة وهذا رد لصريح الوحي فان الله يقول:
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَـٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا
[النساء ٥٦]

وبقول سبحانه:
وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا یُقۡضَىٰ عَلَیۡهِمۡ فَیَمُوتُوا۟ وَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی كُلَّ كَفُورࣲ
[فاطر ٣٦]

وبقول سبحانه:
فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِیدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا
[النبأ ٣٠]

فأخبر الله انه عذاب متجدد لا ينقطع ولا يخفف فجاء ابن عربي فجعله نعيماً

استعمل التفسير الإشاري الباطني فقد قال في تفسير قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} أي: فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله.
وقال في قوله تعالى: {فأدخلوا ناراً} أي: في عين الماء في المحمديين.
وفي قوله تعالى: {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} أي: فكان الله عين أنصارهم.
وزعم أن العذاب سمي عذاباً من عذوبة لفظه.

ثم يقال بعد هذا كله ان كلامه يؤول ولو كان الامر كذلك لما جاءت عباراته صريحة متتابعة في تقرير هذه الاصول ثم ان التأويل لا يجوز ان يبطل به النصوص المحكمة ولا ان يحمل عليه الكلام الذي لا يحتمله لسان العرب والله انزل القرآن بلسان عربي مبين ولم يجعل فهم التوحيد موقوفا على رموز الفلاسفة واشارات المتصوفة.
ولو كانت هذه العقائد حقا لكان اول من تكلم بها ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وسائر الصحابة ثم التابعون ثم العلماء الربانيون ... ولكن لم ينقل عن واحد منهم حرف واحد يدل على وحدة الوجود او نجاة فرعون او ان عبادة الاصنام عبادة لله او ان الولاية فوق النبوة بل كانوا اشد الناس انكارا للشرك واغلظهم في الرد على اهل البدع.
فالواجب على المسلم ان يجعل الميزان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما وافقهما قبله وما خالفهما رده غير ملتفت الى اسم قائله فان الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال ومن تدبر فصوص الحكم والفتوحات المكية على ضوء القرآن والسنة علم ان بينهما وبين الوحي من التناقض ما يمنع اجتماعهما كما لا يجتمع التوحيد والشرك والهدى والضلال.


حقيقة الزنديق محيي الدين بن عربي لعنه الله ومن يحبه ويدافع عنه
معتقدات ابن عربي الكفرية:
الزنديق الكافر ابن عربي يدعي لنفسه أنه أفضل من الأنبياء، حيث تدرج به الحال حتى قال: إن النبوة ختمت بمحمد عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس خاتم الأولياء، وادعى أنه خاتم الأولياء، فقال: إن خاتم الأنبياء محمد وخاتم الأولياء ابن عربي، ولكن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء؛ لأن النبي إنما يأخذ وحيه بواسطة الملك جبريل، أما خاتم الأولياء فلا يحتاج إلى واسطة؛ لأنه يأخذه من الله مباشرة، ويقول: إن خاتم الأولياء تابع لخاتم الأنبياء في الظاهر، وخاتم الأنبياء تابع لخاتم الأولياء في الباطن.

وابن عربي الزنديق هذا يعارض حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:
إنَّ مَثَلِي ومَثَلَ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فأحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به، ويَعْجَبُونَ له، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ؟ قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتِمُ النَّبيِّينَ.
اخرجه البخاري

ويقول الزنديق ابن عربي في كتابه فصوص الحكم وكتاب الفتوحات المكية وكتاب (الهو): إن خاتم الأنبياء رأى هذه الرؤيا، رأى هذا البيت ورأى موضع لبنة، ورأى نفسه تنطبع في هذه اللبنة التي يتم بها الحائط، ولا بد لخاتم الأولياء أن يرى مثل هذه الرؤيا.

ويرى أن الحائط مكون من لبنتين لبنة ذهب ولبنة فضة، ويرى نفسه تنطبع مكان لبنة الذهب، وخاتم الأنبياء تنطبع نفسه مكان لبنة الفضة، فيجعل نفسه لبنة الذهب والرسول صلى الله عليه وسلم لبنة الفضة ويقول: إن خاتم الأولياء يأخذ عن الله في السر، وفي الظاهر تابع لخاتم الأنبياء.

لأنهم منافقون زنادقة لا يظهرون الكفر كما سيأتي في حكمهم، فهم يتظاهرون بالإسلام حتى لا تقطع رقابهم فيدعي أنه تابع في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد يصلي مع الناس، كما كان عبد الله بن أبي رئيس المنافقين يصلي، ويؤدي الشعائر الظاهرة، لكنه في الباطن يعتقد هذه العقيدة الخبيثة، ويقول الزنديق ابن عربي فإن فهمت ذلك فقد حصل لك العلم النافع.
والعلم النافع الذي يريده هو حقيقة قول فرعون، وهو أن هذا الوجود المشهود هو عين وجود الله، فليس هناك رب وعبد بل الرب هو العبد والعبد هو الرب، لكن فرعون أعرف بالله في الباطن من أصحاب وحدة الوجود قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتَها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا} [النمل: 14] فهو معترف بوجود الله، ولكنه أنكر وجود الله في الظاهر، وتجاهله هذا تجاهل العارف، وأما ابن عربي فإنه يقول: إن الوجود واحد.


وأفتى أكثر من 80 عالماً من علماء أهل السنة والحديث بكفره وزندقته، حتى قال علي بن أيوب الماحوزي الدمشقي عندما سئل عن ابن عربي: إنه كفر كفراً ما وافق فيه كفر ملة من الملل، بل خرق بكفره إجماع الملل وزاد عليهم.

وقال الشيخ علاء الدين البخاري: كان كذاباً حشاشاً، كأوغاد الأوباش، ثم نقل عن عضد الدين الإيجي المعروف أنه قال فيه: أفتطمعون من مغربي يابس المزاج يأكل الحشيش شيئاً غير ذلك؟.
وقال ابن دقيق العيد: لي أربعون سنة ما تكلمت بكلمة إلا أعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى وقد سألت العز ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً.
وقد حذر العراقي وابن حجر العسقلاني والقسطلاني من كتبه ومصنفاته، وألف الأخير كتاباً بيَّن فيه فساد طريقته وضلال قاعدته.
وألف الشيخ ملا عليّ القاري كتاباً سماه: الرد على القائلين بوحدة الوجود، رد فيه على ابن عربي والحلاج وابن سبعين وبين فساد عقيدتهم.
وبيّن الشوكاني فساد عقيدة ابن عربي في كتابه: الصوارم الحداد القاطعة لأرباب الاتحاد.
وممن رد عليه وكفّره: ولي الله الدهلوي المشهور.
وقال ابن جماعة عن كتاب (فصوص الحكم) لابن عريي: هذه الفصول وأشباهها بدعة وضلالة ومنكر وجهالة، لا يصغي إليها ولا يعرج عليها ذو دين.
وقال ابن حجر العسقلاني: ذكر لمولانا شيخ الإسلام البلقيني شيء من كلام ابن عربي وسئل عنه فقال: هو كافر.
وقال ابن خلدون: ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي وابن سبعين وابن برجان وأتباعهم ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة من صريح الكفر ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر على أبعد الوجوه وأقبحها.
وقال السبكي: ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وأتباعه فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلاً عن العلماء.
وقال الإمام أبو زرعة العراقي: لا شك في اشتمال الفصوص المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه.
وكان لابن حجر الهيتمي المشهور رأي يكفر فيه ابن عربي، ويحكي أنه باهلَ فيه أحد محبيه وأن المباهلَ فَقَدَ بصره وعمي بعد مدة يسيرة من المباهلة.
وقال الشيخ محمد الغزالي المعاصر: لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربي فقلت: كان ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسَّ بيننا أكثر شراً من هذا اللغو.
إلى آخر أولئك الذين حكموا بكفره ومروقه من الدين، وأنه كان صاحب مقالة سوء وعقيدة ضلال. نسأل الله السلامة والعافية.
على أننا ننبه إلى التفريق بينه وبين القاضي المالكي أبي بكر ابن العربي، فهو أشعري ومختلف عن هذا الزنديق الأشر.

مكتوب على جدار السلم الموصل إلى قبره بيتا من الشعر من نظمه، يقول فيه:
ولكل عصر واحد يسمو به
وأنا لباقي الدهر ذاك الواحد
ومن مكفري الخنزير محي الدين ابن عربي: برهان الدين البقاعي مؤلف تنبيه الغبي الى تكفير ابن الفارض وابن عربي.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع