• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣5️⃣3️⃣1️⃣

القسم

1- العقيدة الإسلاميّة

عنوان الفتوى

متى نشأت العقيدة الأشعرية؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم متى نشأت العقيدة الأشعرية؟

الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بداية لا بد من مقدمة مقتضبة من أقوال بعض أهل العلم لنصل الى الجواب المنشود
فلقد درج الناس في العصور الأولى على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون أئمة الهدى زمنا طويلا، حتى نبتت نابتة البدع، مفتتحة ببدعة الخوارج فالشيعة فالمعتزلة فالمرجئة والقدرية، إلى غير ذلك من البدع التي تعاصرت أو تقارب منشؤها.
وكان لنشوء هذه البدع أثر في إحداث شرخ كبير في كثير من مسلَّمات العقيدة، وساعد على ذلك ترجمة كتب اليونان ودخول ثقافة وثنية أثارت شبهات كثيرة في صفوف المسلمين، كان سببها حديثو الإسلام من الأعاجم والروم وغيرهم ممن دخلوا في الإسلام جديدا.

نتج عن هذا كله بدعة القول بخلق القرآن التي تبناها خليفة المسلمين وحمل الناس عليها كرها وعنوة، مما أدى إلى انقسام الناس إلى فريقين: أحدهما مع الخليفة المأمون سواء طوعا أو كرها.

والآخر مع طائفة العلماء أصحاب الحديث، كأحمد بن حنبل ومن معه.

وبعد زوال هذه الفتنة كان لا بد أن تترك آثاراً سيئة أخلّت بسلامة العقيدة، فنهج فريق من أهل العلم منهج المتصدي لهذه العقيدة المحدثة، لكن بأسلوب غير أسلوب الرواية والأخذ من الكتاب والسنة، بل بأسلوب يدعي مواجهة القوم بنفس طريقتهم، وإقناع الخصم بنفس حجته، فكانت نشأة علم الكلام.

ولم يكن هذا مرضيا عند أصحاب الحديث بل شنعوا على أصحاب هذه النزعة وهذا المنهج ووصفوهم بالبدعة والخروج عن منهج السلف الأول.

وكان لإصرار الفريق الثاني على ما استحدثوه من علم الكلام أعظم الأثر في فرقة الأمة، حيث صار أهل السنة إلى فريفين: فريق يرى وجوب البقاء على مثل ما كان عليه الصحابة والتابعون.

وفريق رأى في علم الكلام -بزعمه -أكبر داحر للشبهات وقادر على مواكبة المستحدثات في العقيدة.

وكان من أبرز من لمع في هذا الجانب ممن ينسب إلى السنة والجماعة أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة 324 للهجرة.

فبعد مروره بمرحلة الاعتزال المحض المنكر لصفات الله تعالى المعطل لها تحول عن عقيدتهم وتبرأ منها، لكن ليس إلى عقيدة أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث، وإنما إلى فريق علماء الكلام الذين رأوا عدم جواز تعطيل صفات الله تعالى وجحودها لكن قالوا بأنه يجب تأويل ما أشكل منها على أفهامنا بما يناسب تنزيه الله سبحانه عن النقص، فكان باب التأويل في هذه المرحلة مشرعا على مصراعيه، بعد أن فتح أبوابه جهم بن صفوان، الذي أنكر استواء الله على العرش وأوّله بالاستيلاء، وأنكر صفة اليد والقدم والنزول وغيرها، وأولَها بما يخرجها عن معانيها التي آمن عليها الصحابة والتابعون.

وكان لأبي الحسن مدرسة وتلاميذ أخذوا عنه ونشروا عقيدته وأبرزوها على أنها الوسط بين الطرفين، وصار لها من الرواج بحجم من روج لها.

ولما تحول أبو الحسن في آخر عمره إلى عقيدة أصحاب الحديث وأنكر التأويل (إن صح الخبر)، وقال بوجوب الإيمان بصفات الله تعالى كما جاءت كان السيف قد سبق العزل، وكانت عقيدته السابقة قد انتشرت في الناس انتشار النار في الهشيم، بحيث كانت هي العقيدة الرائجة في كثير من أقطار المسلمين.

ومع أن أبا الحسن كتب وصنف في عقيدته الأخيرة وفند حججها وبين بطلانها في كتابيه: (رسالة الثغر) و (الإبانة عن أصول الديانة) (إن صحت نسبة الكتب إليه) إلا أن أتباعه وتلاميذه لم ينصرفوا عن عقيدته السابقة، بل استمروا في نشرها والتأصيل لها.

وكان من أبرز هؤلاء: أبو بكر الباقلاني وأبو بكر بن فورك، ومن بعدهما: عبد الملك الجويني وتلميذه: أبو حامد الغزالي وتبعهم: أبو منصور البغدادي وابن عساكر وفخر الدين الرازي، وهلم جرّا.
وكان لمصنفات هؤلاء على كثرتها وتنوعها أكبر الأثر في انتشار هذه العقيدة والبعد عن عقيدة أصحاب الحديث الذين لم ينشطوا في التصنيف في تلك الحقبة مثل نشاط هؤلاء.

وهكذا صار الناس إلى عقيدة الجهم بن صفوان التي نبذها السلف وبدعوا صاحبها وضللوه، وأحلوها محل العقيدة التي عاش عليها الصحابة والتابعون وماتوا عليها ومات عليها أبو الحسن الأشعري.
ثم نقول:
اعلم أن أبا الحسن الأشعري كان مرحلة فاصلة بين ما كان قبله وما صار بعده.
ففي الوقت الذي كان يعتبر تأويل الصفات بدعة منكرة فيما قبل أبي الحسن في العصور الفاضلة والذي ألفت فيه الكتب والمصنفات في الرد على أصحابه وتبديعهم وتسفيه معتقدهم، كالجهم بن صفوان وبشر المريسي وغيرهما، وكانوا لا يدخلون في عداد أهل السنة من قريب أو بعيد ... صار الأمر بعد أبي الحسن سائغا مقبولا، وحسب أصحابه على أهل السنة، ودخلوا في عدادهم، وصار الرد عليهم نوعا من المستغرب، بل والمستنكر.
لأنهم صاروا أغلبية، ونشطوا في التصنيف في هذا المنحى.
حتى صاروا فيما بعد ميزانا للعقيدة الصحيحة بحجة الكثرة وأنهم السواد الأعظم من المسلمين، وأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ونحو ذلك من الذرائع التي زادت من تمكين هذا المنهج الجديد.

حتى صار البعض يقول: أيعقل أن يكون قوم في صفهم أمثال البيهقي والرازي والنووي وابن حجر وأضرابهم يكونون على خطأ وهم الذين يمثلون الغالبية العظمى من علماء المسلمين، ويكون ابن تيمية وابن بطة واللالكائي وأمثالهم على الحق وهم القلة القليلة؟

وما علموا أن ابن تيمية ومن معه ليسوا في هذا الباب إلا دعاة لإعادة منهج السلف في العقيدة وإحيائه وبعثه والانتصار له، والتصنيف فيه.

وكانوا امتدادا لخيرة أهل الأرض من الصحابة والتابعين والعلماء الربانيين. وهم خيرة هذه الأمة وأفضلها وأكملها وأقواها عقيدة وأولاها بالحق والصواب.

وكان منهم من بعد الصحابة: سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وابن سيرين والحسن البصري وعطاء وعلقمة والنخعي والزهري والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ومالك والشافعي وأحمد وابن راهويه والبخاري ومسلم والدارمي والذهلي والنسائي والدارقطني والبغوي وابن خزيمة وغيرهم ممن يطول ذكرهم ويصعب حصرهم.

في مقابل من جاء من المتأخرين ممن لا يقارن مجموعهم بمجموعهم، ولا آحادهم بآحادهم، وكل واحد ممن ذكرنا يفوق أمثال الأئمة المتأخرين مجتمعين.

فأي حجة تبقى لمدع بأن العقيدة الأشعرية أولى بالاتباع والقبول لأنها عقيدة أغلب المسلمين بمن فيهم من العلماء.
ثم هل يمكن أن تكون عقيدة تنسب إلى شخص واحد مدارها على اجتهاده وأفكاره وما ترجح عنده تَفضلُ أو تكون أولى بالاتباع من عقيدةِ جيل كامل هم أعظم علماء الأمة وخيرة فضلائها.

وهي عقيدة السلف، فلا تسمى عقيدة الأحمدية ولا الحنبلية ولا الثورية ولا الدارمية ولا غيرها، وإنما تنسب إليهم مجتمعين.

وهم أولى بالحق من كل من جاء بعدهم، بشهادة القرآن الكريم، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى:
وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ۝١٠ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ۝١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝١٢ ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٣ وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٤
[الواقعة 10-14]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

خَيْرُ أُمَّتي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قالَ عِمْرانُ فلا أدْرِي: أذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أوْ ثَلاثًا - ثُمَّ إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَنْذُرُونَ ولا يَفُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ.
اخرجه البخاري

فأي الفريقين أولى بالاتباع والمتابعة.
ثم ألم يقل الأشعري المتأخر:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وهي كلمة حق ينبغي حملها على ما يوافق الكتاب والسنة، من تقديم السلف في أمر العقيدة والعبادة والفقه والفهم في الدين على كل من جاء بعدهم.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع