• كلمة التوحيد..طريق لتوحيد الكلمة Kaaba Icon
  • Visit counter For Websites
  • عدد الزوار
Info@alfarouktv.com 00905368326801
Saudi Time, Hijri Date, and Arabic Gregorian Date

الفتاوى والردود العلمية

رقم الفتوى: 1️⃣5️⃣2️⃣4️⃣

القسم

1- العقيدة الإسلاميّة

عنوان الفتوى

هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هو الصواب بمسألة رؤية النبي لله سبحانه وتعالى في الدنيا حقيقة؟؟ وفي المنام؟؟ وفي المعراج ؟؟ وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بعيني رأسه أم بعين قلبه؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابة



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، لا في الدنيا ولا في المعراج، ورؤية الله ممتنعة حال الحياة، وإنما هي فضل من الله لأهل الجنة إذا دخلوها.
ومن العلماء من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج بعين رأسه، وهذا مروي عن ابن عباس وروي أيضا عن أحمد بن حنبل، قال ابن عباس في قوله تعالى:
(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً)
الاسراء 60
قال: هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، وهو مروي عن أحمد بن حنبل.
وهذا قول باطل.

والقول الثاني: أنه رآه بعين قلبه ولم يره بعين رأسه، وهو قول عائشة رضي الله عنها، وقد قالت لمسروق لما قال لها: قُلتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يا أُمَّتَاهْ، هلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَبَّهُ؟ فَقالَتْ: لقَدْ قَفَّ شَعَرِي ممَّا قُلْتَ، أيْنَ أنْتَ مِن ثَلَاثٍ مَن حَدَّثَكَهُنَّ فقَدْ كَذَبَ: مَن حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأَى رَبَّهُ فقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51]. ومَن حَدَّثَكَ أنَّه يَعْلَمُ ما في غَدٍ فقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34]. ومَن حَدَّثَكَ أنَّه كَتَمَ فقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] الآيَةَ، ولَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ في صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ.
اخرجه البخاري


وهذا هو الغالب في حال صح التفسير، أنه رآه بعين قلبه لا بعين رأسه، والأدلة في هذا كثيرة منها قول الله تعالى:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيم)
ونبينا بشر، ما كان لبشر أن يكلم الله إلا من وراء حجاب؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يرى الله في الدنيا ونبينا بشر كلم الله من وراء حجاب، ولهذا لما سأل موسى الرؤيا في الدنيا قال:
(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ)

الأعراف 143
ومن الأدلة حديث أبي ذر
عن أبي ذر الغفاري
سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، هلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قالَ: نُورٌ أنَّى أراهُ.
أخرجه مسلم

يعني النور حجاب يمنعني من رؤيته كيف أراه.

وحديث أبي موسى عند مسلم

قامَ فِينا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بخَمْسِ كَلِماتٍ، فقالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لا يَنامُ، ولا يَنْبَغِي له أنْ يَنامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهارِ، وعَمَلُ النَّهارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجابُهُ النُّورُ، وفي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: النَّارُ، لو كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ ما انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُهُ مِن خَلْقِهِ.
ثابت مسلم
ونبينا من خلقه فلو كشف لاحترق ما يستطيع.

ولأن رؤية الله نعيم ادخره الله لأهل الجنة، وليس لأهل الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من أهل الدنيا فهي نعيم خاص بأهل الجنة، فالصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه بعين رأسه وإنما رآه بعين قلبه، وأما ما روي عن ابن عباس أنه رآه فهو مطلق يعني روي عنه أنه رآه، وروي أنه رآه بفؤاده، وكذلك ما روي عن أحمد تارة تأتي الرواية مطلقة رأى، وتارة يقول: رآه بفؤاده، فهو يحمل المطلق على المقيد، ما روي عن ابن عباس أنه قال: رآه تحمل على رواية أنه رآه بفؤاده، وكذلك أحمد رآه في الروايات الأخرى رآه بفؤاده يحمل هذا على هذا.

وأما قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كبيرا)
فالمراد رؤية الآيات، فرآه بعين قلبه
هذا هو الصواب الذي أجمع عليه المحققون، جمع بينهما ابن تيمية قال: ما روي من الآثار وعن الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه محمول على رؤية الفؤاد، وما روي أنه لم يره محمول على رؤية البصر.

فالنصوص التي فيها أن النبي لم يره يعني لم يره ببصره، والنصوص والآثار التي بأنه رآه محمول عنه أنه رآه بقلبه وعلى ذلك تتفق النصوص ولا تختلف.

ولقد ذكر ابن تيمية وغيره أن أهل السنة اتفقوا على أن الله لا يرى في الدنيا وإنما تنازعوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في ليلة المعراج هل رءاه أم لا

وعائشة أنكرت الرؤية وللجمع بينهما
نقول: أن عائشة انكرت رؤية العين وابن عباس اثبت رؤية الفؤاد

والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد تارة يقول رأى محمد ربه وتارة يقول رآه محمد ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه

وكذلك أحمد تارة يطلق الرؤية وتارة يقول رآه بفؤاده ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه لكن طائفة من اصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين وليس في الادلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه))

ولكن كيف هي الرؤية بعين القلب؟!!

المراد بها رؤية القلب ورؤية الفؤاد كما قال تعالى:
(ما كذب الفؤاد ما رأى)
أما رؤية العين فذهبت عائشة وبن مسعود إلى انكارها.

واختلف في أبي ذر.

وذهب جماعة إلى اثباتها منهم ابن عباس وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه.

وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير اثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له انكار عائشة.

وبه قال سائر اصحاب ابن عباس.

وجزم به كعب الاحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون. وهو قول الأشعري وغالب أتباعه.

ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه؟!

وعن أحمد جاء القولين.

-وجاء في رسالة أصول السنة لأحمد والذي ذكرت في طبقات الحنابلة.

قال: وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح قد رواه قتادة عن ابن عباس
ورواه الحكم بن إبان عن عكرمة عن ابن عباس
ورواه على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس
والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحدا.

🔝 هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين

من مجموع فتاوى الشيخ الدكتور عمر الفاروق البكري ✍🏼


.حقوق النشر لكل مسلم بشرط عدم التحريف والتلاعب والتغيير بغير إذن شخصي من لجنة الاشراف على الموقع